السجينة
- أضيف بتاريخ: 24/01/2012 8:13 pm
رأي القاريء
اسم الكتاب / السجينة
تأليف / مليكة أوفقير – ميشيل فيتوسي
دار النشر / دار الجديد – المركز الثقافي العربي
سيرة ذاتية
هل يتصور أحد كيف يعيش الإنسان 20 سنة في سجن أو منفى بعد أن تعود على حياة العز والرخاء والقصور الفاخرة ؟
هل تتصورون حجم المذلة والمهانة التي يلقاها بعد أن كان يأمر فيطاع ويشير فينفذ أمره ويطلب فيستجاب له ؟ وهل دار في مخيلتكم ما يعانيه من أمراض نفسية وجسدية تصل به حد محاولة الإنتحار سعياً للتخلص من حياة لم يعد فيها كرامة أو عزة ؟
هذا ما قرأته وستقرؤنه في كتاب السجينة للمغربية مليكة أوفقير
في البداية أشكر من نصحني بقراءتها
السجينة هي سيرة حياة مليكة أوفقير إبنة الجنرال محمد أوفقير المتهم بتدبير محاولة إغتيال الملك الحسن الثاني ملك المغرب
تروي مليكة قصة حياتها منذ صغرها عندما تبناها الملك محمد الخامس “والد الحسن” لتكون صديقة لابنته الأميرة أمينة ( للا مينا ) لتعيش في كنفه وتحت رعايته فتعتاد حياة القصور والترف والرفاهية. يتولى العناية بها بعد موت محمد الخامس إبنه الملك الحسن الثاني الذي ينفذ وصية والده بالإعتناء بأخته الصغيرة أمينة ومليكة صديقتها،فيواصل العناية بهما والحرص على تعليمهما وتأديبهما.
بعد أول محاولة إنقلاب تم إحباطها توترت العلاقة بين الملك الحسن الثاني والجنرال أوفقير بسبب شكوكه بأن له يد فيها. وفي السنة التالية يتعرض الحسن الثاني إلى محاولة اغتيال اتهم بتدبيرها الجنرال أوفقير بعد أن أشار أحد منفذي العملية إليه
بعد وفاة أوفقير ( منتحراً أو مقتولا ) وبعد انتهاء مدة الحداد بدأت رحلة مليكة وعائلتها في السجن ( المنفى ) والتي استمرت مدة 20 سنة ذاقوا فيها ألوان القهر والتعذيب والإذلال. انتهت بفرارهم عن طريق نفق قاموا بحفره في إحدى الغرف .هذا ملخص القصة
من يقرأ يعجب كيف تصل القسوة في قلوب البعض حد تعمد الإهانة والتعذيب والإيذاء. ويعجب أكثر كيف استطاعت هذه العائلة الصغيرة المقاومة والصبر والتحمل والتعلق بالأمل رغم الظروف القاهرة ( لم نكن سجناء فحسب.الأمر أبعد من ذلك،لأن المطلوب هو تفريغنا من محتوانا وتحويلنا إلى أشكال بشرية شوهاء. لكن عروقنا ظلت نابضة،فبالرغم من أننا كنا الضحية إلا أننا لم نستسلم أبداً وحاولنا قلب الطاولة على جلادينا بوسائل بدائية فطرية زودنا بها رب السماء. غريزة البقاء كانت في أوجها وتملي علينا أفكاراً وفنونا كي نصمد ونستمر ).
لقد وصل الأمر مع مليكة وعائلتها إلى تمني الموت وترقبه وانتظاره بل محاولة الإنتحار. لم تعد هناك روح بل أجساد خالية،فكيف يعيش الإنسان عيشة طبيعية ولا خصوصية ولا حرمة ولا حرية ولا رحمة.
20 سنة عانت مها عائلة أوفقير ويلات الظلم ودفعت ثمن غلطة لم ترتكبها. تشبثت بالأمل وتعلقت بالرجاء وصبرت حتى من الله عليها بالحرية وإن جاءت متأخرة لكنها ضربت بها مثالاً للصبر والصمود
السيرة مليئة بالدروس والعبر كما ملئت حزنا وألماً وإيلاما. كما تصور حياة القصور الملكية في المغرب والأنظمة المتبعة فيها، وتعطي جوانباً من أساليب التعامل هناك بين سكان القصور من أمراء وخدم وعبيد وموظفين
القراءة وضعتها في قسم الروايات بسبب سردها وتفاصيلها رأيتها قريبة من الرواية
372 مشاهدة/مشاهدات, 1 اليوم

+3 